وقوله تعالى: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾: أي: بالكفر والسحر وسائر المعاصي.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾: عطفٌ على ﴿خَطَايَانَا﴾ ولهذا الإكراهِ وجهان:
أحدهما: ما قاله الحسن: إن دعوة السلطان إكراه، لأنهم لو تُركوا لم يأتوه (¬١)، أشار إلى قوله: ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١١ - ١١٢] فكان حشرُهم إكراهًا لهم.
والثاني: ما قال ابن عباس ﵄، قال: غلمانٌ له كان دفَعَهم إلى السَّحَرة ليعلِّموهم السحر (¬٢)، فلم يكن إكراهًا على عين الفعل ليزول بهم الإثم، وإنما كان الإكراه في الأصل وكانوا مختارين في الفعل فكان ذنبًا فَرَجَوا مغفرتَه بالإيمان.
﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ﴾: ثوابًا لمن آمن به وأطاعه (¬٣) ﴿وَأَبْقَى﴾ عقابًا لمن عصاه، وهو ردُّ قول فرعون: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾.
وقيل: ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ يرجعان إلى الثواب.
وقيل: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ﴾ منك ﴿وَأَبْقَى﴾ سلطانًا منك.
* * *