(١٢٤ - ١٢٥) - ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾: أي: كتابي فلم يَقبله ولم يعمل به، بخلافِ مَن اتَّبع الهدى.
وقيل: هو الإعراض عن قراءته حتى ينساه.
وقيل: عن توحيدي كما قال: ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ [الفرقان: ١٨].
وقيل: عن طاعتي؛ كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢].
وقيل: عن العلم؛ كما قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣].
وقيل: عن الذكر باللسان؛ كما قال: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١].
وقيل: عن الذكر بالقلب، كما قال: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
وقيل: أي: عن وعظي؛ كما قال: ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣].
وقيل: عن الصلاة؛ كما قال تعالى: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]، وقوله: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ وقوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩].
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾: أي: ضيقةً، قال مجاهد: أي: في الدنيا (¬١).
ومعناه: أنهم إذا كانوا لا يعتقدون الخَلَف في الإنفاق ضيَّقوا على أنفسهم (¬٢)،