فالهلاك مضمر، و ﴿لِزَامًا﴾؛ أي: مُلازمًا عاجلًا، وقد حلَّ ذلك الأجَل وأهلكهم؛ قال ابن عباس ﵄: هو يومُ بدر (¬١).
وروى مجاهد عن ابن عباس (¬٢): ولولا ما بيَّن لأمة محمد، وعَهِدَ إلى إبراهيم في الصحف، وإلى موسى في التوراة، وإلى عيسى في الإنجيل: أنه يستخلفُهم ويمكِّن لهم، لعجَّل لهم العذاب بذنوبهم.
* * *
(١٣٠) - ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾: أي على ما يقول هؤلاء المشركون في اللَّه تعالى وفيك من الأباطيل.
وقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾: أي: صلِّ مسبِّحًا لربِّك حامدًا له ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾: صلاة الفجر ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾: صلاة العصر.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾: أي: ساعاته، جمع إنًى وأناءٍ (¬٣)، وهي صلاةُ العتمة لأنها تصلَّى بعد مضيِّ آناءٍ من الليل.
وقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ﴾: أي: فصلِّ له.
وقوله تعالى: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾: جمعُ طرَف، وأقلُّ الجمع ثلاثةٌ، وأراد بها