واهتدَيْنَ النبالُ للأغراض (¬١)
وقال أبو تمام:
وأشجيتُ أيامي بصبرٍ حَلَون لي... عواقبُه والصبرُ مثلُ اسمه صبرُ (¬٢)
يقول: يُعرضون عنه بأنفسهم، ويموِّهون على ضعَفتهم، فيتسارُّون فيما بينهم ويقولون: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ استفهام بمعنى النفي؛ أي: ما هو إلا آدميٌّ مثلكم يأكل ويشرب، ويكون منه ما يكون منَّا، فكيف صار رسولًا من بيننا؟!
قوله تعالى: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾: استفهام بمعنى التوبيخ والاستنكار؛ أي: يقولون للضَّعَفة: ليس هو برسول بل هو ساحر، أفتأتونه لاستماع هذا الكلام الذي هو سحرٌ وأنتم تعلمون أنه سحر، وهذا منكم خطأٌ وسَفَهٌ.
وقيل: وأنتم ترونه بشرًا مثلَكم، وسمَّوا كلامه سحرًا على معنى أنه يَرُوقُ ويَرُوعُ ويأخذ بالقلوب.
وقال القشيري ﵀: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ الغفلة على قسمين:
غافل عن حسابه لاستغراقه بدنياه.
وغافل عن حسابه لاستهلاكه في مولاه.
فالأولون لا يستفيقون من غفلتهم إلا في عسكر الموتى، وهؤلاء لا يستفيقون من غفلتهم إلا برؤية المولى (¬٣).