وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ نَشَاءُ﴾: أي: وأنجينا مَن نشاء، وهم المؤمنون بهم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾: المجاوزين الحدَّ بالكفر والشرك، ودلَّ الإخبار بإهلاك المسرفين أن ﴿وَمَنْ نَشَاءُ﴾ غيرُهم.
* * *
(١٠) - ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾: أي: إلى نبيكم، والإنزال إلى النبي إنزالٌ إلى أمته لأنهم مخاطَبون (¬١) به.
وقوله تعالى: ﴿كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾: أي: شرفُكم، من قولهم: فلان مذكورٌ في الناس، وإنما صار شرفًا لهم لأنه منزَلٌ على رسول هو منهم، والمنزَل بلسانهم، والناسُ يتفاخرون بكتبٍ يؤلِّفُها لهم حكماؤهم، فكيف بكتابٍ أنزله اللَّه تعالى على شريفٍ منهم؟
وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾: أفلستُم عقلاءَ تعرفون مواضع حظوظكم، فكيف غفلتُم عن تحصيل الشرف بالإيمان بهذا الكتاب ومُعاوَنةِ مَن أتى به.
وقيل: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾: أي: ذكرُ ما بكم إليه حاجةٌ.
وقال ابن جريج: فيه حديثُكم (¬٢).
وقال الحسن: فيه دينكم (¬٣).