معناه: يطلب منكم الإيمان وتؤمرون (¬١) به، وذكره بكلمة (لعل) وبكلمة (السؤال) استهزاءً بهم وتوبيخًا، كأنه قيل لهم: ارجعوا حتى يأتيكم رسولُكم فيسألَكم أن تؤمنوا به.
وتحقيقه: قد فاتكم ذلك بترككم التدبير في وقته ويتمنون أن يكون كذلك ولا يكون.
وقال قتادة (¬٢): ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ من دنياكم شيئًا، وهو استهزاء بهم أيضًا (¬٣)؛ أي: قيل لهم: ارجعوا إلى مساكنكم (¬٤) لعلكم يأتيكم رسولُكم محتاجًا إلى ما في أيديكم فيسألَكم من ذلك، فتُعطونه فيمتنع عن دعائكم إلى الإيمان.
وقال ابن عباس ومقاتل ﵃: كانت (¬٥) هذه قريةً باليمن تسمَّى: حاصوراء، قتَلوا نبيهم حنظلةَ ﵇، فسلَّط اللَّه عليهم بخت نصَّرَ حتى قتلهم وسباهم، فلمَّا استَحرَّ فيهم القتل هربوا وانهزموا، فقالت لهم الملائكة على طريق الاستهزاء: ﴿لَا تَرْكُضُوا﴾؛ أي: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾؛ أي: عن قتل نبيِّكم لمَ قتلتُموه (¬٦)؟