وقوله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾: أي: ليس كما قالوا، لكنهم ﴿عِبَادٌ﴾ لي ﴿مُكْرَمُونَ﴾؛ أي: أكرمتُهم ورفعتُ منزلتهم (¬١).
* * *
(٢٧ - ٢٨) - ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾: أي: لا يقولون شيئًا لم يؤذَن لهم فيه.
وقيل: هو إبطال ظنِّ المشركين، فإنهم كانوا يعبدون الملائكة طمعًا في شفاعتهم، فقال: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾؛ أي: لا يقولون شيئًا لم يؤذن لهم فيه.
ثم قال: ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾: ذكر طاعتهم في القول والعمل جميعًا.
وقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: مما لم يبلُغوه بعدُ: ماذا يعملون فيه؛ ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾؛ أي: ويعلم ما مضى من أزمنتهم فخلَّفوه ما عملوا فيه؛ أي: أحصى ذلك عليهم وحفظه ليحاسبهم، فهم مستعبَدون محاسبون، فكيف يتقدمون بين يدي اللَّه فيشفعون لمن لم يأذن لهم فيه.
﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾: أي: لمن هو مرضيٌّ عند اللَّه بالتوحيد، ومن شفاعتهم ﴿لِمَنِ ارْتَضَى﴾ هو استغفارهم الآن، قال تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ الآية [غافر: ٧].
وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾: أي: خائفون.
* * *