الناس إلى وقت رسول اللَّه ﷺ وبعده إلى يوم القيامة، فقال (¬١): ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ للَّه تعالى على ما أنعم اللَّه تعالى عليكم من هذا وغيره.
* * *
(٨١) - ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾: على قراءة النصب؛ أي: وسخرنا لسليمان الريح، وعلى قراءة الرفع (¬٢) (الريحُ) خبرُ اللام؛ كقولك: المال لزيد.
وقوله تعالى: ﴿عَاصِفَةً﴾: أي: شديدةَ الهبوب، نصبٌ على الحال، وقال في آية أخرى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً﴾ [ص: ٣٦]؛ أي: ليِّنةً، والتوفيقُ بينهما: أنها كانت مذلَّلةً له فتجري على ما يريد عاصفةً أو رُخاءً.
وقيل: كانت تسير سيرًا ليِّنًا في سرعةٍ، فيجتمع الوصفان في حالٍ واحدة.
وقوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾: وهي الشام؛ لأن منزله كان بها، وكانت الريح تحملُه من نواحي الأرض إليها.
وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾: أي: فعلنا ذلك له، وكنَّا عالمين بأنه أهلٌ له، وعالِمين بكلِّ شيء.
* * *
(٨٢ - ٨٣) - ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (٨٢) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.