وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾: أي: وسخرنا من الشياطين مَن يغوصون له في البحار بأمره، لاستخراج الدُّرر (¬١) وما يكون فيها، و (مَن) اسمُ جنس فصلح للجمع.
وقوله تعالى: ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾: أي: سوى ذلك، وقال في آية أخرى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣].
وقيل: كانوا يعملون له من أمور الصناعات والأبنية.
وقيل: هم الذين عملوا له الحمَّام والنُّورة والطواحين والقوارير والصابون.
وقيل: إن نهر الملك (¬٢) ببغداد حفرتْه له الشياطين، وألقت ترابه بين خانقين وقصر شيرين (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾: قيل: أي: كنا لهؤلاء الشياطين وأعدادِهم وأعمالهم حافظين لا يَؤُودنا حفظُ ذلك.
وقال الحسن: حفظناهم عليه لئلا يذهبوا ويتركوه.
قال: ولم يكن سليمان يسخِّر في هذه الأعمال إلا الكفار منهم (¬٤).
وقيل: كنا لهم حافظين؛ أي: أن يمتنعوا عليه.