تقريب، أو تمحيص أو تخصيص، فقال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ خوفًا عن (¬١) أن يكون تعذيبًا.
قال: وقيل: أوحى اللَّه تعالى إليه: إن سبعين (¬٢) من الأنبياء طلبوا مني هذا البلاء (¬٣) وأنا اخترته لك، فلما أراد اللَّه كشفه قال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ لفقدي ألم الصبر (¬٤).
وقيل: كوشف بمعنًى من المعاني فلم يجد ألمَ البلاء، فقال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ لفقدي ألم الضر.
قال: وقيل: ألف الاستفهام مضمرة في أوله: أمسَّني الضر، كما قال: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ [الشعراء: ٢٢]؛ أي: أوتلك نعمة، ومعناه: أيكون هذا؟ أُمسُّ الضرَّ وأنت أرحم الراحمين أشاهدُ فضلك ورحمتك؛ أي: ليس بمسِّ ضرٍّ (¬٥).
* * *
(٨٥ - ٨٦) - ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ﴾: عطف على ما تقدم.
وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾: مدَحهم بالصبر.
وذو الكفل اختُلف فيه؛ قال الحسن: هو اسم نبيٍّ (¬٦)، بدليلِ أنه ذُكر في عداد الأنبياء.