وقوله: ﴿اخْتَصَمُوا﴾؛ أي: يختصمون في اللَّه تعالى ويتحاربون (¬١) فيه، ويدَّعي كلُّ فريق أنهم هم (¬٢) المحِقُّون ومخالفوهم هم (¬٣) المبطلون، وهذا القول على العموم.
وقيل: هو على الخصوص:
قال ابن سيرينَ: نزلت في القوم الذين تبارَزوا يوم بدر؛ ثلاثة من المسلمين وهم كواسطة القلادة من القلادة: عليُّ بن أبي طالب وحمزةُ بن عبد المطَّلب وعبيدةُ بن الحارث بن عبد المطلب، وفي ثلاثةٍ من المشركين، وكانوا كواسطة القلادة من القلادة: عُتبةُ بن ربيعة بن عبد شمس، وأخوه شيبةُ بن ربيعة بن عبد شمس، والوليد بن عتبة بن ربيعة، فبارَز عليُّ بن أبي طالب ﵁ الوليد فقتله عليٌّ ﵁، وبارز حمزة ﵁ عتبةَ فقتله حمزة، وبارز عبيدةُ ﵁ شيبةَ فاختلفا ضربتين، فجرح (¬٤) كل واحد منهما صاحبه، ومال عليٌّ ﵁ على شيبة فقتله، ثم احتمَل عليٌّ وحمزة ﵄ عبيدةَ حتى أتوا به النبيَّ ﷺ، فنزلت هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ -عتبةُ وشيبةُ والوليد- الآيةَ، ونزل في علي وحمزةَ وعبيدةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (¬٥).