من الشحوم والأكباد والأمعاء والأفئدة ونحوِها (¬١)، وهو وصف الحميم بغاية شدة الحرارة تُصب على الرأس ويذوب به ما في البطون (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَالْجُلُودُ﴾: ظاهرُه عطف على الأول، ومعناه: وتُحرَق الجلود، بإضمار فعل يشاكلُها -لأنها مما لا تذوب- كما قالوا ذلك في قول الشاعر:
علَفْتُها تبنًا وماء باردًا (¬٣)
أي: وسقيتُها ماء باردًا.
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾: جمع مقمعة وهي المِدقَّة يُقمع بها؛ أي: يضرب بها ردعًا وزجرًا وإذلالًا، يَضرب بها الزبانيةُ رؤوسَ الكفار، ﴿وَلَهُمْ﴾ بمعنى: أُعدَّ لهم ذلك يُضربون بها.
* * *
(٢٢) - ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾: ذكرنا (¬٤) له وجوهًا عند قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ﴾ [المائدة: ٣٧].