قوله: ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾: أي: قلتُ له: لا تشرك بي شيئًا، وقد بينَّا في سورة البقرة أصلَ البيت وكيفيةَ بناء إبراهيم ذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَطَهِّر بَيْتِيَ﴾: قيل: طهِّره عن الأنجاس.
وقيل: عن الأوثان؛ أي: أخرجها عنه ونحِّها عنه.
وقيل: عن عبادة الأوثان.
وقيل: هو عام يتناول كلَّ ذلك.
﴿لِلطَّائِفِينَ﴾: أي: لأجلهم.
﴿وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: هم المصلُّون، وهذه أركان الصلاة، وفصَل بين الأول وبين الأخيرين بالواو، وجمع بين الأخيرين بغير واوٍ؛ لأن القيام تعظيمٌ للَّه تعالى، والركوع والسجود تذلُّلٌ له، فاتَّحد هذان وغايرهما الأول.
* * *
(٢٧) - ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾: أي: نادِ فيهم، قال ابن عباس ﵄: لمَّا فرغ إبراهيم ﵇ من بناء الكعبة قال: ربِّ قد فرغتُ من بناء الكعبة، قال: فأذِّن في الناس بالحج، قال: ربِّ وهل يبلغ صوتي ذاك (¬١)؟ قال: أذِّن وعليَّ البلاغُ، فصعد أبا قبيس وقال: يا أيها الناس، إني بنيتُ للَّه تعالى بيتًا فحُجُّوه (¬٢).