وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾: أي: ما قدَّمتُ ذكرَه من أمر الحج فهو كما قدَّمْتُه فالتزِموه ولا تخالفوه، مبتدأ حُذف خبره اختصارًا.
وقيل: معناه افعلوا ذلك، أضمر الأمر في أوله، أو هو بنفسه منصوب على الإغراء، تامٌّ (¬١) بغير إضمار.
﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾: أي: أمورَ الحج والعمرة والبيت، فراعاها ولم يتعدَّ حدودها.
﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: أي: أنفع له من أنْ لا يعظِّمها؛ لأنَّه يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وهذا ترغيب وترهيب، وعمومُه يشمل الحج وغيرَه.
والحرمات حقيقتُها: ما حرُم انتهاكُها (¬٢) ومُنع عن ارتكابها.
وقيل: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ ليس للتفصيل؛ أي: تعظيمُه خيرٌ له معدٌّ عند ربه مجازيهِ به (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: فسرناه في سورة المائدة: أن المستثنى ما ذُكر في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية [المائدة: ٣].
وقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾: أي: النَّجَس ﴿مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ ﴿مِنَ﴾ للتبيين (¬٤) هاهنا لا للتبعيض؛ أي: اجتنبوا هذا النوع من الرجس فكلُّه خبيث؛ أي: اجتنبوا الأوثان أنْ (¬٥) تعظِّموها فتذبحوا لها وتذكُروا على ذبائحكم أسماءها.