وقوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾: أي: الكذب، وهو ما يقال على (¬١) الذبائح من ذكر الأصنام، وما يتصل بها من كلمات هي شركٌ.
* * *
(٣١) - ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾: نصبٌ على الحال؛ أي: مستقيمين (¬٢) في تلك الحال على الدِّين الحق.
﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾: أي: باللَّه (¬٣)، ختم الآية بوعيد الشرك، يقول: أمركم بالحج لتتقرَّبوا فيه بالقرابين إلى اللَّه تعالى، لا أن تذبحوا للأصنام وتتكلموا بالشرك (¬٤).
وقيل: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾؛ أي: بتسميتها آلهةً.
وقيل: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ في التلبية وهو قولهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملَك، وهذا قول مقاتل بن حيان (¬٥)، وهذا على نظمِ آخِر الآية بأولها في أمور الحج.
وقيل هو ابتداءُ كلامٍ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾؛ أي: المآثِم ﴿مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ وهو عبادتها وتعظيمُها ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾؛ أي: الكذب في كلِّ شيء.