والقدير: هو القادر؛ كالعليم هو العالم، والصفة: القدرة والمقدرة، والإقدارُ: إثبات القدرة، واقْتَدر فهو مُقتدِرٌ، بمعنى: قدَر فهو قادرٌ.
وتفسيره هاهنا: إنه على كل شيءٍ قادرٌ (¬١)، وإنما ذُكر قبلَه إذهابُ السمع والبصر لا غير لأنهما هما المذكوران في القصة، فالرعدُ يؤثِّر في السمع، والبرق يؤثر في البصر، واللَّه تعالى قادرٌ على إزالتهما في هذه الحالة، وقادرٌ على كل شيءٍ في كلِّ حالةٍ (¬٢).
فأما تأويلُ جملةِ هذه الآيات ففيها أقاويل كثيرةٌ (¬٣):
منها: ما روي: أنه كان رجلان من المنافقين من المدينة هربا من رسول اللَّه ﷺ إلى المشركين، فأصابهما هذا المطرُ الذي ذكر اللَّه ﷿، فيه رعدٌ وبرقٌ وصواعق، فجعلا كلما أضاء لهما الصواعقُ جَعَلا (¬٤) أصابعهما في آذانهما من الفَرَق، [وإذا لمع البرقُ مَشَيا في ضوئه]، فإذا (¬٥) لم يلمع لم يُبصرا فكانا لا يمشيان، فجعلا يقولان: ليتنا أَصبحنا فنأتيَ محمدًا فنضعَ أيديَنا في يده، فأصبحا فأتياه فأسلما، فضَرب اللَّه تعالى مثلَهما للمنافقين بالمدينة (¬٦).