وقيل: هما واحد، وفي الآية جمَع بينهما في الإرسال فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾.
﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: وهذا متصل بقوله تعالى: ﴿سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾؛ أي: إن مشركي عصرك يَسعون في آياتنا (¬١) المنزَلةِ عليك، وكذا كان (¬٢) كلُّ رسول يسعى الشيطانُ في الإلقاء في قراءته.
وقوله: ﴿تَمَنَّى﴾؛ أي: تلا، وقوله: ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾؛ أي: في تلاوته؛ قال الشاعر:
تمنَّى كتابَ اللَّه أولَ ليلهِ... وآخرَه لاقَى حِمَامَ المَقادِرِ (¬٣)
وروي في ذلك: أن النبيَّ ﷺ كان يقرأ سورة: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ في الكعبة أو في المسجد الحرام بحضرة المؤمنين والمشركين، فلما انتهى إلى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطان في قراءته: تلك الغَرَانيقُ العُلا وإنَّ شفاعَتَهنَّ لتُرتَجى، فلما فرغ سجد وسجد المشركون والمسلمون، وبلغ الخبرُ مَن كان عند النجاشيِّ من المهاجرين، فرجع كثير منهم إلى مكة لِمَا توهَّموه من دخول المشركين في دِين رسول اللَّه ﷺ (¬٤).