طِينٍ﴾؛ أي: مخلوقةٍ من طينٍ وهو آدم؛ لأن النطفة سلَّت منه، والسُّلالة تقع على النطفة، قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: ٨]، وتقديره: ولقد خلقنا الإنسان من سلالةِ آدم؛ قال الشاعر (¬١):
هلِ ابنُكَ إلا مِن سلالةِ آدمٍ... لكلٍّ على حوضِ المنيَّة مَورِدُ (¬٢)
وقيل (¬٣): ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾؛ أي: آدم ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾؛ أي: من طينٍ إذا قُبِض عليه انسلَّ من بين الأصابع.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ﴾؛ أي: جعلنا ولده ﴿نُطْفَةً﴾، فأَضمَر واختصَر هاهنا وبسَطه في موضع آخر فقال: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: ٧ - ٨].
والنطفة: المنيُّ، والنطفة: الماء القليل، ونَطَفَت القِرْبة (¬٤)؛ أي: قَطَرت.
* * *
(١٤) - ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.
﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾: أي: نقلنا النطفةَ فجعلناها علقةً؛ أي: دمًا غليظًا.
قوله تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾: أي: نقلنا العلقة فجعلناها قطعةَ لحم.