(٤١ - ٤٢) - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾: العقوبةُ الهائلة، أو حقيقةُ الصيحة من جبريل ﵇ ﴿بِالْحَقِّ﴾؛ أي: باستحقاقهم ذلك.
وقيل: بالأمر من اللَّه وهو الحق.
وقوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾: أي: موتى بالِينَ كالغُثاء، وهو ما يأتي على وجه السيل من القصب والحشيش، شبِّهوا بالغُثاء في البِلَى وتفرُّقِ الأوصال، وفي أنهم (¬١) صاروا لا يُنتفَع بهم (¬٢) بوجهٍ.
وقوله تعالى: ﴿فَبُعْدًا﴾: أي: فهلاكًا، وقيل: فبُعْدًا من كلِّ خير، الأولُ من باب عَلِم، والثاني من باب شَرُفَ.
﴿لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: المشركين.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾: أي: أممًا في أزمنةٍ شتَّى، وهاهنا إضمار: كذَّبوا أنبياءهم فأهلكناهم، والاختصارُ ما (¬٣) ذُكر في آخره: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾.
* * *
(٤٣ - ٤٤) - ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.