وقوله تعالى: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾: أي: ما كان يتقدَّم أمةً من هؤلاء القرون الوقتُ المؤقَّت لعذابهم ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾: لا يتأخَّرون عنه.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾: أي: تِبَاعًا متَّصلِين ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ جهلًا منهم وتقليدًا لأسلافهم واستثقالًا للشرائع.
قوله: ﴿فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا﴾: في الإهلاك، قال تعالى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٦١] الآيات.
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾: أي: صيَّرناهم إلى حالٍ يتحدث الناس بعدهم بذكرهم ويتعجَّبون منهم ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
* * *
(٤٥ - ٤٦) - ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا﴾: بالأعلام الدالة على صحة نبوتهما ﴿وَسُلْطَانٍ مُبِين﴾؛ أي: حجةٍ ظاهرة.
وقيل: الآيات: المعجزات، والسلطان: القدرة والقوة والملك.
وقيل: السلطان: إيجاب الانقياد لهما.
قوله تعالى: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾: مر تفسيره ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾: أي: تعظَّموا (¬١) عن الانقياد لهما ﴿وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾؛ أي: كانوا قد قهروا مَن في ناحيتهم من الناس واستعبدوهم.