وقوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: لا يخفى عليَّ ما تعملونه فأنا مجازيكم عليه، فاجتهِدوا في الطاعات، وهي الصالحاتُ، وتجنُّبُ الحرام، وأكلُ الحلال وهو (¬١) الطيبات، وإذا كان الأمر للأنبياء ولنبينا على الخصوص بهذا فمَن سواهم أولى به.
* * *
(٥٢) - ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: قرأ حمزة والكسائي وعاصم بكسر الألف وهو ابتداءٌ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع بفتحها (¬٢) عطفًا على قوله: ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وبـ ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً﴾ قاله الكسائي وأبو عبيد والفراء في قول، وعنه أنه قال: أضمر في أوله (واعلموا) أن هذه (¬٣).
يقول: هذا الذي تقدم ذكرُه من وصية اللَّه لرسله بالتوحيد والطاعة، ووصيةِ الرسل لأممهم، هو دينكم وملَّتكم (¬٤)، وهي واحدة لا تختلف في الأصل فالْزَموها وتمسَّكوا بها.
﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ﴾: وحدي ﴿فَاتَّقُونِ﴾؛ أي: فخافوا عقابي في مخالفتكم أمري، وقد أوضحنا هذا في آخر سورة الأنبياء.