لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾: وهذا توبيخٌ لهم بلفظ الاستفهام؛ كأنه قال: ما عذرُهم في الإعراض عن استماع القرآن من الرسول والنكوصِ على الأعقاب، أهو أنهم لا يتدبرون القرآن (¬١) الذي يخاطَبون به فالتقصيرُ منهم، أم يقولون: لو كان للَّه رسولٌ إلى العرب لأتى ذلك آباءنا الأولين، وإذا لم يأتهم لا يأتينا (¬٢)، وهذا ليس بحجة أيضًا؛ لأنَّه قد أتى غيرَهم من الأمم رسلٌ كثيرة قد سمعوا ذلك، وتناهت (¬٣) به الأخبار المتواترة إليهم، وهي أخبار صالحٍ وشعيبٍ وهودٍ، وهم رسل اللَّه إلى العرب.
* * *
(٦٩) - ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾.
﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾: أم يحتجُّون في ترك سماعه من محمد ﵇ أنه مجهول فيهم، فلم يعرفوه بالصدق والعقل وشرفِ الأصل، وليس كذلك، بل قد عرَفوا مولده ومنشأه، وصدقه وأمانته، وخلالَه (¬٤) المحمودةَ، فما الذي ينفِّرهم (¬٥) عنه؟ وهو إشارة إلى ما وهبه (¬٦) اللَّه تعالى له (¬٧) ﵇ قبل أن يبعثه من أسباب القبول، من حسن التربية وتمام العصمة من أول حاله إلى مبعثه، لم يَعْلق به أمر شائن؛ ليكون ذلك أدعى إلى الركون إليه والقبول منه.
* * *