وقيل: هو ما يوقعه الشيطان في القلب من ترك دفع السيئة بالأحسن واستعجالِ العذاب.
قوله تعالى: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾: أي: يأتوني.
وقيل: هو حالُ حضرة الموت، وأَخْوَفُ ما يكون حضورُ الشيطان في تلك الساعة، وهو لتعليم الأمة (¬١).
* * *
(٩٩ - ١٠٠) - ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾: يقول: إذا ذكِّروا بالآخرة والبعث ﴿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ [المؤمنون: ٨٢] إلى آخره، هذا قولهم إلى أن يجيء الموت فيَتيقَّنَ بضلالته وجهالته في مقالته.
﴿قَالَ رَبِّ﴾ يستغيث أولًا باللَّه، فيقول: ﴿رَبِّ﴾ ثم يقول للملائكة الذين حضروه لقبض الروح: ﴿ارْجِعُونِ﴾؛ أي: ردُّوني إلى الدنيا ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾؛ أي: لأعمل صالحًا، و (لعل) أصله للشك، وهاهنا لليقين؛ لأنَّه حالة اليقين (¬٢)، وهو كإطلاقِ لفظة الظن في معنى اليقين في آيات.
﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾: له وجوه:
أحدها: في تركتي أؤدِّي حقوق اللَّه فيها وأتقرَّب بها؛ كما قال: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ [المنافقون: ١٠].