قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾: أي: والذي فعل بنفسه معظَم ذلك ﴿مِنْهُمْ﴾؛ أي: من العصبة ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أعظم من عذابِ مَن هو دونه.
قيل: هو الذي بدأ به.
وقيل: هو الذي كانوا يجتمعون عنده ويتكلَّمون به ويؤذون (¬١) إلى عائشة بذلت، وهو عبد اللَّه بن أُبيٍّ ابنُ سَلُولَ لعنه اللَّه، وكان رأسَ المنافقين، ودخل في قوله تعالى: ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ -وهم المؤمنون- لإظهاره الإيمان.
وقيل: والذي تولَّى كبرَه حسان بن ثابت، وابن أبيٍّ، وأَروى، ومسطح بن أثاثة (¬٢).
وروي أن النبي ﵇ جلد في هذا رجلين وامرأةً (¬٣)، ودخلت في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ لأنه كلمةُ جمع، والأنثى تدخل في جمع الذكور باسمهم.
* * *
(١٢) - ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾: أي: هلَّا إذ سمعتُموه ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾؛ أي: بأمثالهم كما قال: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] ﴿وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾؛ أي: كذب ظاهرٌ ولا يليق بهما، وعائشةُ هي زوجة رسول اللَّه وأحبُّ الناس (¬٤) إليه.