وقال القشيري ﵀: بيَّن اللَّه تعالى بهذه القصة أنه لا يُخْلي أحدًا من المحنة والبلاء في المحبة والولاء، والمحنة من أقوى (¬١) أركان المحبة، قال رسول اللَّه ﷺ: "يُمتحَنُ الرجل على قَدْر دينه" (¬٢) وإن اللَّه ليغار على قلوب خواصِّ عباده، فإذا حصلت مساكنةٌ لبعضٍ إلى بعضٍ أجرى اللَّه ما يردُّ كلًّا عن صاحبه، فيردُّه إلى نفسه، وفي ذلك قالوا:
إذا عَلِقَتْ رُوحي حَبيبًا تعلَّقتْ... به غِيَرُ الأيام كي تسلُبَنِّيا (¬٣)
وإن النبي ﵇ لمَّا قيل له: أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: "عائشة" (¬٤).
وقالت عائشة: يا رسول اللَّه، إني لأحبُّك وأحبُّ قربك (¬٥).
فأجرى اللَّه حديثَ الإفك حتى انصرف قلبُ رسول اللَّه، فكان لا يزيد على قوله: "كيف تيكم" وانصرف قلبها حتى قالت عند ظهور البراءة: نحمد اللَّه لا نحمدك (¬٦).
* * *
(١٣) - ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.