وقوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ [الفرقان: ١٥]، لكنه على التوبيخ؛ كالرجل يُفسِد فيُعاقَب عليه، وآخَرُ يُصلِح فيثاب عليه، فيقال للمفسد: أهذا الذي فعل فلان خيرٌ أم ما أنت فيه؟
* * *
(٢٥) - ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾: هو يومُ القيامة، و ﴿تَشَقَّقُ﴾ أصله: تتشقَّق، حُذفت إحدى التاءَين تخفيفًا، و ﴿السَّمَاءُ﴾؛ أي: السماوات ﴿بِالْغَمَامِ﴾ هو فوق السماوات السبع، وهو سحابٌ أبيضُ غِلَظُه كغِلَظ السماوات السبع، ويمسكه اللَّه تعالى اليوم، وثقلُه أثقلُ من ثقل السماوات.
فإذا أراد اللَّه ﷿ أن تَشَقَّقَ السماوات ألقى ثقلَه عليها فانشقَّت، فذلك قوله: ﴿بِالْغَمَامِ﴾؛ أي: بثقل الغمام فظهر الغمام.
﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ في الغمام بنزوله، وذلك قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]؛ أي: بظللٍ من الغمام فيه الملائكةُ، ونزولُهم لمحاسبة الخلق.
وقيل: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ﴾ أي (¬١): ملائكةُ السماوات ﴿تَنْزِيلًا﴾ لزوال السماوات، فتزولُ أماكن الملائكة فيصيرون في مكانٍ آخر.
* * *
(٢٦) - ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾: أي: المُلْكُ الحقُّ يوم القيامة