للرحمن على الخلوص، لا يبقى مدَّعي ملكٍ يومئذ، قال تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦].
ووصفُه بالحق لأن مُلك الخلقِ مجاز ومستعار، وهو للَّهِ تعالى على الحقيقة، لا يزول ملكُه ولا يردُّ حكمُه.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾: لِمَا ينالهم من الأهوال والتشديدِ في السؤال، ثم الخزيِ والنكال، ثم النارِ والأغلال.
* * *
(٢٧) - ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾: قيل: هو في حقِّ كلِّ (¬١) مشرك، يَعَضُّ على يديه تحسُّرًا، وهو واحد بمعنى الجمع؛ كما قال: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، وقال ﷿: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٥].
وقوله تعالى: ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾: أي: مع محمدٍ ﷺ، وُصْلةً (¬٢) بالإيمان به وسلوك طريقه.
* * *
(٢٨) - ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا﴾: أي: أحدًا خالَف الرسول ﴿خَلِيلًا﴾؛ أي: صديقًا.
ينادي على نفسه بالويل لعِلمه بضا وقع فيه بمعاداة الرسول وموالاةِ مَن عاداه.