وقال ابن السمَّاك: يفعل ذلك أربعة آلاف (¬١) مرةٍ يأكلها ثم يعيدها اللَّه تعالى، إلى أن يجيء وقت الحساب.
وقال ابن عباس ﵄: وهو عقبة بن أبي معيط بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان رجلًا يجالس النبي ﷺ يستمع إلى كلامه من غير أن يؤمن به، وكان أبيُّ بن خلف صديقَه، فقال: وجهي لوجهك حرام إن كلمتك أو صادَقْتُك ما لم تَصِرْ إليه فتبصقَ في وجهه، ففعل، فأنزل اللَّه هذه الآية (¬٢).
وقال مقاتل والسدي: كان عقبة رجلًا يسافر كثيرًا، وكان إذا رجع من سفره أضاف أشراف قومه، فدعا رسول اللَّه ﷺ، فلما قرِّب الطعام قال رسول اللَّه ﷺ: "ما أنا بآكلٍ حتى تشهد شهادةَ الحق" فشهد بلسانه وهو مضمِرٌ الكفرَ، وكان أبيُّ بن خلف غائبًا، فلما رجع أخبره بذلك، فأتاه عقبة زائرًا، فقال له أبيٌّ: صبوتَ؟ قال: لا واللَّه، قال: قد انقطعت العصمة بيني وبينك إن لم تَتْفل في وجهه، ففعل، فقتَل رسول اللَّه ﷺ أبيَّ بن خلف يوم أحد، وذلك أنه طعنه طعنةً فرجع إلى مكة فمات منها، ولم يقتل بيده غيرَه، وأما عقبة فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاريُّ يوم بدر صبرًا (¬٣).