(٤٣) - ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾: أي: ما يهواه، نزلت في الحارث بن قيس السَّهْميِّ كان تَبُوعًا لهواه يتَّخذ صنمًا يعبدُه ثم يرمي به (¬١) فيتخذُ سواه، فهذا كان دأبَه (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾: أي: أرأيتَ مَن عبَد ما يهواه من غيرِ حجةٍ ولا دليل، أفأنت تكون عليه موكَّلًا فتصرفَه عن الهوى إلى الهدى؟ عرَّفه أنه ليس بمقدورٍ للنبيِّ ﷺ، بل هو المنفرد (¬٣) به، إذا شاء فعله بمن شاء، وأنه ليس عليه إكراههم على الإسلام بل عليه التبليغ لا غير.
* * *
(٤٤) - ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾: أي: أم تتوهَّم أن أكثر هؤلاء المشركين يعملون عمل مَن يسمع، أو يعقلون عقلَ (¬٤) مَن يَعقل، و (أم) لا تكون إلا بعدَ ألف الاستفهام، وهو ثابت هاهنا تقديرًا: أتعلم أنهم يسمعون أو يعقلون أم تحسبُ ذلك منهم.