(٥ - ٦) - ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾: من وعظِ في القرآن ﴿مُحْدَثٍ﴾ في النزول والوصول.
وقيل: ﴿مِنْ ذِكْرٍ﴾: من شرف يحصل لهم؛ لأنَّهم إذا قبِلوه وعملوا به صار به لهم ذكرٌ في الناس.
﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾: مولِّين على عادتهم.
وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾: أي: أقاموا على التكذيب ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾؛ أي: أخبارُ ما استهزَؤوا به وهو القرآن، وإتيانُ الخبر عبارةٌ عن حلول العقوبة، يقول: تفعل كذا وسيبلغك الخبر عن فعلك.
وقيل: فسيأتيهم وهم في النار أخبارُ الذين آمنوا بما كانوا هم به يستهزؤون؛ أي: خبرُ كرامتهم في الجنة.
وقيل: إتيان الخبر: وصول الوعيد عند الموت، أو عند البعث، أو قبل الوصول إلى العذاب.
وقيل: هو الإخبار بظهور هذا الدِّين وانتشارِ أحكام هذا القرآن الذي كانوا به يستهزؤون.
وقيل: سيأتيهم يومَ بدر.
قال مقاتل: نزل قوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في أبي جهل بن هشام وأميةَ بن خلفٍ وأبيِّ بن خلف (¬١)، آذَوْا رسولَ اللَّه ﷺ فضاق بأذاهم