(٦٥ - ٦٩) - ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾: أي: قومَه ﴿أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾: قومَ فرعون بعد إخراج قوم موسى، وفيه إبطالُ القول بتأثير الكواكب في الآجال وغيرها من الحوادث، فإنهم اجتمعوا في الهلاك مع اختلاف الطوالع.
وقوله تعالى: ﴿فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾: قد فسَّرنا ذلك كلَّه غيرَ مرة.
وقوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾: كان في عصر النبيِّ ﷺ أهلُ كتاب ومشركون، فحاجَّ أهلَ الكتاب بقصة نبيِّهم موسى، وحاجَّ المشركين بقصةِ أبيهم إبراهيم، فلذلك جمع بين القصتين.
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: واقرأ عليهم خبر إبراهيم.
* * *
(٧٠ - ٧٢) - ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾.
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ﴾: آزر ﴿وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾؛ أي: أيَّ شيء تعبدون؟
﴿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾: تماثيلَ ممثَّلةً ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾؛ أي: نقيم على عبادتها وخدمتها طول النهار، هذا ظاهر الكلمة، ويجوز أن يكون عبارة عن: فنكون، كما تستعمل كلمة أصبح وأمسى في معنى: صار وكان.
فـ ﴿قَالَ﴾ إبراهيم منبِّهًا لهم على ضلالتهم وجهالتهم: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾؛ أي: