وقد يكون على أن الشهاب اللهبُ، والقبسَ: النار التي في الخشب، فكان إضافةَ الشيء إلى غيره.
﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾: أي: تستدفئون (¬١) بالنار من البرد الذي أصابكم.
* * *
(٨) - ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا﴾: أي: النارَ ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ قال الفراء والكسائي: تقول العرب: باركك اللَّه، وبارك فيك، وبارك لك، وبارك عليك (¬٢)، قال الشاعر:
فبُوركْتَ مولودًا وبُوركْتَ ناشئًا... وبُوركْتَ عند الشيبِ إذ أنتَ أَشْيبُ (¬٣)
و ﴿نُودِيَ﴾؛ أي: جاءه النِّدَاء، وهو الكلام المسموع، والمنادي هو اللَّه تعالى كما قال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢].
﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾؛ أي: نودي بهذا الكلام: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾: الملائكةُ الذين أحضرهم اللَّه تعالى ذلك المكان إكرامًا لموسى ﵇، كالملِك منا إذا أراد إكرام رجل من أوليائه أو إرسالَه في وجهٍ جليلِ الخطر أشهَدَ ذلك الموضعَ خواصَّه وعظماء (¬٤) حشَمه.