قوله تعالى: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: الملائكة أيضًا، بارك اللَّه عليهم؛ أي: تابع لهم الخيرات ليَعلم موسى أنه هُيِّئ (¬١) في ذلك المقام لأمر عظيم أحضره المقرَّبين من الملائكة، وكأنه قال: بركاتُ اللَّه على مَن في النار ومَن حولها، على وجه الدعاء، وحقيقتُه راجعة إلى الإخبار من اللَّه تعالى بفعلِ البركات بهم، ولم يكن للنار تأثير فيهم (¬٢) كما في خزَنة جهنم، على أن هذه النار لم يكن لها إحراقٌ ولذلك تضرَّمت في الشجرة الخضراء.
وقيل: دخل موسى في هذه البركة معهم أيضًا؛ لأنَّه (¬٣) كان مع مَن حولها.
وقيل: يجوز أن يكون أراد بـ ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾: مَن دنا منها وإن لم يكن فيها؛ كما يقال: ورَدْنا البلد، و: صرنا في البلد؛ أي: قربنا منها (¬٤)، وهم الملائكة أيضًا الذين بقربها وحولها.
وقيل: ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾؛ أي: مَن في طلَب النار وهو موسى ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: الملائكة.
وقيل: يجوز أن تكون (مَنْ) في معنى (ما) كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ [النور: ٤٥]، ومعناه: بورك ما في النار وما حولها من أمر اللَّه؛ أي: ما دل اللَّه بهذه النار عليه من [أن] (¬٥) الأمر الذي جعله علَمًا لموسى على نبوته أمرٌ مبارك؛ لأن