والرابع: ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ أن لا يسجدوا، ومعناه: أن يسجدوا، و (لا) زائدة، كما في قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]؛ أي: أن تسجد.
والخامس: ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ لقُبْحِ أن لا يسجدوا للَّه، كما قالوا في قوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾؛ أي: كراهة أن تضلوا على الإضمار.
وقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي: ينزل المخبوء؛ أي: المستور المكنون الذي في السماوات والأرض، مصدر بمعنى المفعول.
وخَبْءُ السماوات: المطر والريح، وخَبْءُ الأرض: الشجر والنبات.
وقيل: يدخل في ذلك معادن الأرض.
وحقيقته: يُنزل من السماء الغيثَ ويُخرج من الأرض النبات بعد أن كانا مستورين غيرَ ظاهرين؛ أي: خلق ذلك وأوجده بعد أن كان معدومًا إقامةً لأسباب معاش العباد وعمارةِ البلاد.
قوله تعالى ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾: قرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص بتاء الخطاب بناء على قوله: ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾، والباقون بياء الغائبة (¬١)، بناء على أن الياء في: ﴿يَسْجُدُوا﴾ للمغايَبة.
* * *
(٢٦) - ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾: فهو المستحِقُّ للعبادة دون الشمس.
قال ابن زيد: إلى هاهنا كلام الهدهد (¬٢).