من قريتهم، وقد سبق ذكر القرية: ﴿إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ ﴿أَذِلَّةً﴾؛ أي: قد سلبتُهم العز بالاستيلاء على أموالهم وعيالهم، وقهر أنصارهم.
وقيل: مغلولةً أيديهم إلى أعناقهم.
﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: مُهَانون.
* * *
(٣٨) - ﴿قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ﴾: قال وهب: يعني: ملأَ الجن ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾؛ أي: قبل أن يرجع إليهم رسلُهم فينذروهم فيأتوني مسلمين، فإذا أسلموا فليس عليهم سبيل، ولا يحلُّ لي حينئذ أن أُجْليَهم (¬١) من بلادهم.
قال ابن عباس ﵄: قال سليمان هذا حين جاء الهدهد، فامتَحن ذلك، وجاء آصف بالعرش ثم كتب إليه الكتاب، ولولا ذلك لم يَكتب إليها بقول الهدهد من غير ثبوت (¬٢).
وقال وهب بن منبِّهٍ: قال ذلك عند مجيء الرسل بالهدية (¬٣).
وقيل: قال ذلك حين لم يبق بينها وبين سليمان إلا قَدْرُ فرسَخٍ.
وقيل: إنما طلب ذلك ليختبِر عقلها إذا أتته ورأته: أتُثْبِتُه أم تُنْكرُه؟ وهذا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (¬٤).