قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾: قرأ حمزة والكسائي بتاء الخطاب على الجمع (¬١)؛ أي: قال بعضهم: ﴿تَقَاسَمُوا﴾ على الأمر؛ أي: احلِفوا لتأتُنَّه ليلًا فتقتلوه، و ﴿ولتقولُن لوليِّه﴾؛ أي: لأوليائه وهو جنس يصلح للجمع، وهو كقوله: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣].
وقرأ الباقون بالنون إخبارًا عن أنفسهم؛ أي: احلفوا فقولوا كذا. ويجوز أن يكون ﴿تَقَاسَمُوا﴾ فعلًا ماضيًا، ويكون تفسيرًا لقوله: ﴿قَالُوا﴾، ويكون بمعنى الحال؛ أي: متقاسمين.
﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾: وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿مَهْلَكَ﴾ بفتح الميم واللام، ومعناه: الهلاك؛ أي: موضع الهلاك.
وفي رواية حفصٍ بفتح الميم وكسر اللام وهو كذلك.
وقرأ الباقون بضم الميم وفتح اللام، وهو الإهلاك وموضع الإهلاك (¬٢).
﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾: فيما قلنا.
* * *
(٥٠ - ٥١) - ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾: قصدوا قتلَ صالح وأهله في خفيةٍ ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾: جازيناهم جزاء مكرهم وأهلكناهم في خفيةٍ ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أنهم حين قصدوا ذلك أنه يعود قصدهم عليه (¬٣).