وقيل: أرادوا به الاستهزاء؛ كما في قولهم: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧].
وقيل: أي: ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ عند أنفسهم وفي زعمهم.
وقيل: أي: يتنزَّهون عن مثلِ عملنا ويخالفوننا.
قوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾: قرأ عاصم في رواية أبي بكر بالتخفيف، والباقون بالتشديد (¬١)، وهما بمعنًى واحدٍ، قال تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣].
و ﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾؛ أي: الباقين في الهلاك.
* * *
(٥٨ - ٥٩) - ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾: أي حجارةً من سجِّيلٍ من السماء (¬٢) ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: أي: ﴿قُلِ﴾ يا محمدُ: الشكرُ للَّه على إهلاك الأعداء وإنجاء الأولياء.
وقيل: أي: على بيان آيات (¬٣) الوحدانية وإبطالِ الكُفر والكَفرة.
﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾: أي: الأنبياءِ والمؤمنين.