النيل، وهو بحر مصر، وبيَّن كيفيةَ الإلقاء في سورة طه، وهو قوله: ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [طه: ٣٩] (¬١).
﴿وَلَا تَخَافِي﴾ عليه الضيعة والهلكة (¬٢) ﴿وَلَا تَحْزَنِي﴾: ولا تهتمِّي لفراقه.
﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾: أي: فإني أردُّه إليك سالمًا وأبلِّغه مبلغًا يصلح للرسالة، فأجعلُه رسولًا إلى فرعون وقومه فيكون رئيسًا عليهم، وإن لم ينقادوا له أهلكتُهم.
وبيَّن الزيادة عليه في تلك السورة: ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾ [طه: ٣٩].
* * *
(٨) - ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾: وهاهنا مضمَر: فأرضعَتْه وخافت عليه فألقَتْه في اليم ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾؛ أي: أخذوه وقد وجدوه من غيرِ طلبٍ، هو معنى الالتقاط، وكذلك أخذُ اللُّقَطة واللقيط.
﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾: قال الكوفيون: هي لام (كي)، وقال البصريون: هي لام الصيرورة، وقيل: لام العاقبة؛ أي: صاروا في العاقبة كذلك، وحقيقته كان في علم اللَّه ذلك، فالتقطوه فكان ﴿لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾، ﴿عَدُوًّا﴾ لمخالفتهم في الدين ﴿وَحَزَنًا﴾ لِمَا يجري من المكاره بسببه عليهم أجمعين، وهو كما يقال: