﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أي: أمانٌ منَّا لكم أن نقابل لغوَكم بمثله.
﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾: لا نرضى بمجاورة الجاهلين ومُعاشَرتهم والتخلُّقِ بأخلاقهم.
* * *
(٥٦) - ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾: أي: لا يجري (¬١) اهتداءُ الناس على محبتك.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾: يخلُق فعل الاهتداء فيمَن يشاء.
﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾: أي: سبق علمُه بمن يختار الهداية فيهديه، والآيةُ عامةُ الصيغة.
وقيل: إنها نزلت في حقِّ أبي طالب على الخصوص، قال ابن عباس ﵁: كان النبي ﷺ حريصًا على إسلامه لتكفُّله إياه في صباه وذبِّه عنه في كبره، حتى قال أبو طالب لقريش حين همُّوا بقتله (¬٢):
كذبتُم وبيتِ اللَّه لا تقتلونه... ولمَّا نطاعنْ حوله ونقاتلِ
ونسلمُه حتى نصرَّعَ حوله... ونَذْهَل عن أبنائنا والحلائلِ (¬٣)