وكان يقول لقريش: صدِّقوا ابنَ أخي وآمِنوا به تَرْشُدوا وتُفلِحوا، وكان النبي ﷺ يقول له: "أتأمرهم بالنصيحة وتتركها لنفسك؟! "، وحضره عند موته فقال أبو طالب: ما تريد يا ابن أخي؟ قال: "أريد أن تشهد بشهادة الحق أشفع لك بها عند اللَّه"، وكان عنده أبو جهل وجماعةٌ من كفار قريش فقالوا له: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ أترغب عن ملة آبائك؟ فما زالوا به حتى كان آخرَ ما قال أبو طالب: يا ابن أخي، إني أعلم أنك صادق، ولكني أكره أن يقال: جزع عند الموت، ولولا ذلك لأقرَرْتُ عينَك به، ولكن أموت على ملة أشياخي عبد المطلب وهاشم وعبد مناف، وقضى، وقام ﵇ من عنده باكيًا ونزلت هذه الآية (¬١).
وقال ابن عباس ﵄: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾؛ أي: لا تقدر على أن (¬٢) تنوِّر قلبَ مَن أحببتَ، ولكن اللَّه يفعل ذلك.
وقيل له: إنك شفيعُ الجناية لا شريكُ الهداية.
* * *