يقول مَن يكون منه سببٌ في جنايةِ غيره، فيقول: أما أنا فلمْ أَجْنِ هذه الجنايةَ ولا أمرتُ بها، إنما كان (¬١) مني كذا، إشفاقًا أن ينزل به جزاءُ تلك الجناية.
وقوله تعالى: ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾: قيل: هاهنا مضمر: فوَدُّوا لو كانوا مهتدين إلى الإسلام في الدنيا.
وقيل: الإضمار في آخره: لو أنهم كانوا يهتدون لخرجوا من (¬٢) العذاب الذي رَأَوا.
وقيل: بل المضمر في آخره: لو كانوا يهتدون لَمَا رأوا ذلك العذاب.
* * *
(٦٥ - ٦٦) - ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾: عطف أيضًا على الأول ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ الذين أُرسلوا إليكم.
﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾: أي: خفي عليهم الجواب فلم يدروا بماذا يجيبون؛ إذ لم يكن عندهم جواب يعتذرون (¬٣) به.
﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾: أي: فلا يسأل بعضهم بعضًا عن [الحجة التي يحتجُّ بها؛ إذ يعلم أنه لا يجد ذلك عند أحد.
وقيل: ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾؛ أي: لا يسأل بعضُهم بعضًا عن حاله لأنه مشغول بأمر نفسه.