غنَى الغنيِّ لكرامته على اللَّه، لكن امتحَن عباده بالفقر والغنى، وآتِهم حقوقَهم من مال اللَّه (¬١) قِبَلك (¬٢)، فإنه وإن كان فتَّر عليهم فقد (¬٣) أوجب مقدارَ كفايتهم عليك.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾: وهو إيتاءُ هؤلاء حقوقهم ﴿خَيْرٌ﴾ لك من بُخلك بمالك.
﴿لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾: أي: يطلبون به التقرُّب إلى اللَّه ونيلَ ثوابه.
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: أي: الفائزون ببقاء الأبد ودَركِ الطلب.
* * *
(٣٩) - ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: وما أعطيتُم أحدًا من شيء طلبَ الازدياد به لتَزيدوا من أموالهم في أموالكم -وهو أن يكون العطاء طلبًا للمكافأة في الدنيا والاستكثار- فإنه لا يزداد عند اللَّه؛ أي: لا يضاعَف لكم أجره؛ لأنكم قد نلتُم أجرَ ذلك في الدنيا بإعطائكم إياه، فلا مكافأة لكم عند اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾: أي: وما أَعطيتم من شيء تلتمِسون به الطُّهرة من الذنوب، والجزاءَ في الآخرة لا في الدنيا، وهو قوله: ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾؛ أي: التقرُّبَ إلى اللَّه.