وانتظام السورتين: أنهما مكيتان، وكلُّ واحدةٍ منهما في بيانِ وحدانية اللَّه وبيانِ حقِّيَّة الكتاب والرسولِ، ومدحِ المؤمنين وبيانِ حُسن عاقبتهم، وذمِّ الكافرين وبيانِ سوءِ خاتمتهم.
* * *
(١ - ٢) - ﴿الم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الم﴾: قد بينَّا الأقاويل فيه.
﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾: أي: هذه آياتُ القرآن المحكَم، من قوله تعالى: ﴿أُحْكِمَتْ﴾ [هود: ١].
وقيل: أي: ذي الحكمة.
وقيل: أي: الحاكمِ، ومعناه: أنَّ فيه بيانَ الأحكام.
* * *
(٣ - ٤) - ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾: قرأ حمزة بالرفع على الاستئناف؛ أي: هو هدًى ورحمةٌ، وقرأ الباقون بالنصب على القطع (¬١)؛ لأنَّه نكرة جُعل نعتًا للمعرفة، ومعناه: هذه الآيات يُهتدَى بها إلى سبيل (¬٢) الحق، ورحِم اللَّه بها عباده بأنْ أودعها ما بهم إليه حاجةٌ في دينهم ومصالح دنياهم، فصاروا بذلك محسنين؛ أي: يُحسنون العمل للَّه تعالى، وخصَّهم بالإضافة لاختصاصهم بالانتفاع بها.