وقال القشيري: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾؛ أي: أفمَن كان في حلةِ الوصال يجرُّ أذيالها كمَن هو في مَذلَّة (¬١) الفراق يعاني وَبالها.
أفمَن كان في رَوح إقبالنا عليه كمَن هو في محنةِ إعراضنا عنه.
أفمَن بقي معنا كمَن بقي عنا.
أفمَن هو في ضياء العرفان ونهار الإحسان (¬٢) كمَن هو في ليالي الكفران ووحشة العصيان والهجران.
أفمَن أُيِّد بنور البرهان وأُطلع على (¬٣) شموس العرفان كمَن رُبط بالخذلان ووُسم بالحرمان؛ لا يستويان ولا يلتقيان (¬٤).
وقيل: ﴿الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾: الخذلان في الذلة، و ﴿الْأَكْبَرِ﴾: الهجران عن الوُصلة.
﴿الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ لقوم محنُ الدنيا، و ﴿الْأَكْبَر﴾ عقوبةُ العُقبى.
ولقوم ﴿الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾: فترةٌ تتداخلُهم في عبادتهم، و ﴿الْأَكْبَر﴾ قسوةٌ تصيبهم في قلوبهم.
ولقوم ﴿الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾: وقفةٌ في سلوكهم تمسُّهم (¬٥)، و ﴿الْأَكْبَرِ﴾ حَجْبةٌ عن مُشاهدتهم [تنالهم]، قال قائلهم: