وقيل: هذا يتَّصل بكلام متقدِّم، وتقديره: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وهذا المعترض يتصل بقوله: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾.
وقال عطاء: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ﴾ لقاء موسى الجبل دكًّا عند سؤاله الرؤية (¬١).
وقال الشيخ أبو القاسم بن حبيب: روي عن النبيِّ ﷺ أنه قال: " ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ لنا غدًا ورؤيته لنا" (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: قيل: أي: وجعلنا موسى هاديًا.
وقيل: الكتابَ هاديًا دالًّا إلى الحق.
* * *
(٢٤) - ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾.
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ﴾: أي: من بني إسرائيل ﴿أَئِمَّةً﴾: قادةً يُقتدَى بهم.
﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾: أي: يدلُّون الناس على الطريق المستقيم بأمرنا إياهم به، وهم أنبياء بني إسرائيل، وغيرُ الأنبياء أيضًا.
﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾: قرأ حمزة والكسائي: ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ بكسر اللام والتخفيف؛ أي: لصبرهم (¬٣)، وقرأ الباقون: ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ بفتح اللام وتشديد الميم (¬٤)، يعني: إذ صبروا وحين صبروا.