وقوله تعالى: ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾: أي: بالماء ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ﴾؛ أي: مواشيهم من الحشيش ونحوه ﴿وَأَنْفُسُهُمْ﴾ من الأطعمة والفواكه ﴿أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ هذا بأعينهم فيستدلُّوا به على أن مَن قدر على إحياء الأرض بعد موتها فهو قادرٌ على إحيائهم (¬١) بعد موتهم؛ أي: أبصَروا ذلك فهلَّا استدلُّوا.
* * *
(٢٨) - ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: أي: ويقول هؤلاء المنكِرون للبعث: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾؛ أي: الحكم والقضاء والفصل بيننا وبينكم على ما تذكرونه، والفتح: الحُكم، والفتَّاح: الحاكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه كائن فبيِّنوا لنا وقته.
* * *
(٢٩) - ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾: لأن إيمانهم إيمانُ اضطرارٍ، وقد قال اللَّه: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥].
﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾: لا (¬٢) يمهَلون بتأخير العذاب عنهم.
وقيل: هو فتح مكة، وكان موعودًا للنبي ﷺ وأصحابه، فكانوا يذكرون ذلك للكفار، فقالوا: متى هذا الفتح؟ فقال اللَّه تعالى مجيبًا لهم: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ وكان القائلون هذا قومًا من جَذِيمة، فلما فتحت