أنزل اللَّه هذه الآية وأمره بتخيير نسائه، فبدأ بعائشة ﵂ وقال لها: "إني مُلْقٍ إليك أمرًا فلا عليك أن تجيبيني حتى تستأمري أبويك" -قالت عائشة: وكان (¬١) النبي ﷺ يعلم أن أبوي لا يأمراني بفراقه- ثم تلا عليها الآيتين، قالت عائشة ﵂: يا رسول اللَّه! أفي اللَّهِ ورسوله أستأمِرُ أبويَّ؟ فإني اخترتُ اللَّه ورسوله والدارَ الآخرة، ولكنْ لا تخبر بقولي سائر نسائك، فكان رسول اللَّه ﷺ يدخل على نسائه ويتلو عليهن الآيتين ويخبرهن بصنيعِ عائشة، فاخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾؛ أي: إن كنتن تُرِدْن نكاحَ مَن يمَتِّعُكُنَّ بدنياه وزينتِها من الأموال حتى تتوسَّعْنَ في النفقة والكسوة حتى تنفردَ كلُّ واحدةٍ منكن بزوجٍ لا يتزوَّج معها غيرَها فتزولَ الغيرة عنها ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾؛ أي: فجئن (¬٣) ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾؛ أي: أُعطِكُنَّ المتعةَ بالمعروف ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾؛ أي: أطلقكن طلاقًا حسنًا لا ضرارَ فيه في وقت السُّنَّة.
* * *
(٢٩) - ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: يعني رضا اللَّه ورضا رسوله ﴿وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾؛