(٣٧) - ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾: أي: اذكر يا محمد إذ كنت ﴿تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾؛ أي: بالإسلام ﴿وَأَنْعَمْتَ﴾ أنت ﴿عَلَيْهِ﴾ بالإعتاق، وهو زيد، وكان عبدًا لخديجة فوهبته لرسول اللَّه ﷺ فأعتقه، وكان هو من بني كلب وأغار على بني كلب قوم من العرب فسبَوه وباعُوه في سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام وهو شريك خديجة في التجارة فأهداه لها، فوهبته للنبي ﷺ، وخفي حاله على أبيه سنين، ثم أُخبروا أنه عند النبي ﷺ، فجاء أبوه وعمه وطلبا من النبي ﷺ أن يبيعه من أبيه بثمن عظيم، فقال النبي ﷺ: "إن اختار أن يكون معكم دفعته إليكم"، فخيَّره فاختار المقام مع رسول اللَّه ﷺ، فتركاه وذهبا، فأعتقه رسول اللَّه ﷺ وتبنَّاه، وكان من حُكم العرب أن مَن تبنى ولدًا كان كولده من صُلبه في التوريث وفي حرمةِ نكاح امرأته على الأب المتبنِّي.
وكان النبي ﷺ أبطل هذا الحكم، وأراد اللَّه أن يقرِّر هذا الحكم بقول النبي ﷺ وفِعْلِه عندهم؛ ليكون ذلك أنجعَ في قلوبهم وأقطعَ لعادتهم، وكان اللَّه تعالى أخبر رسوله بذلك وأسرَّ ذلك، بأن أمره (¬١) أن يخطبها لزيد ويزوِّجَ بينهما، ثم بعد مدةٍ يتفرقان ويتزوَّجُها رسول اللَّه ﷺ، فيتحقَّقُ عندهم تقريرُ هذا الحكم، وكان يخفيه رسول اللَّه ﷺ في نفسه إلى أن يُظهره في وقته.
ولمَّا وقع هذا النكاح ومضت مدةٌ وقعت بينهما خشونةٌ، فجاء زيد يشكوها