لرسول اللَّه ﷺ ويذكر ترفُّعها عليه وامتناعَها من مساعدته وسوءَ خلقها معه، فقال له: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾؛ أي: جامِلْها، وبالخلق الحسن عامِلْها، ولا تطلِّقها -وكذا يجب على المتوسِّط بين الزوجين أن يدعوَهما إلى حسن المعاشرة- ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ﴾؛ أي: يا زيد اتَّق اللَّه وراعِ حقوق النكاح ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ يا محمد ﴿مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾؛ أي: مُظْهِره؛ أي: ما أَعلمك اللَّه أنك تتزوَّجها إذا طلقها زوجها برضاه واختياره وانقضت عدتُها ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾؛ أي: تكره قالةَ الناس أنه تزوج امرأة ابنه ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ فتفعلَ ما أباحه لك وأَذِنَ لك فيه.
﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾: أي: حاجة وهي كنايةٌ عن تمام الانتفاع بها على قَدْر رغبته فيها ثم مفارقتِها عند كراهة صحبتها.
﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾: أي: جعلناها زوجة لك، قال أنس: فكانت زينبُ تفخر على نساء النبي ﷺ فتقول: زوَّجكن أهلوكنَّ وزوَّجني اللَّه تعالى (¬١).
قال: وأرسل رسول اللَّه ﷺ إليها يخطبها، فقالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها فنزل القرآن ودخل عليها رسول اللَّه ﷺ من غير إذن (¬٢).
﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾: أي: ضِيقٌ ﴿فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾؛ أي: في نكاح زوجات الذين تبنَّوهم (¬٣) ﴿إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾؛ أي: استوفوا منهن حاجتَهم وفارقوهن وانقضت عِدَّتُهن ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾؛ أي: وكان ما أمر اللَّه به مما يجب أن يفعل.
* * *