ومعناه: الذين كانوا يبلِّغون رسالات اللَّه (¬١)؛ كقوله ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢]؛ أي: ما كانوا يتلونه.
﴿وَيَخْشَوْنَهُ﴾: أي: في أمر الدِّين (¬٢) ﴿وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾؛ أي: سوى اللَّه، فكن أنت يا محمد كذلك.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾: أي: حافظًا لأعمال خلقه، محاسبًا لهم عليها ومجازيًا بها، فهو الأحقُّ بأنْ يُخشى دون خلقه، وقد تكلم الناس في الآية بوجوهٍ وهذا أقومُها وأسلمها.
* * *
(٤٠) - ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾: أي: أبًا بالنسب لأحد من الرجال البالغين.
وقيل: أبًا لرجلٍ لم يلده، وأما أبوَّةُ الشفقة ومراعاةِ الحرمة فثابتةٌ بقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾: يعمل بأمره.
﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾: قرأ عاصم: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء وهو آلةُ الختم، وقرأ الباقون بالكسر (¬٣) وهو فاعل الختم.